ابو القاسم الكوفي

186

الاستغاثة في بدع الثلاثة

عمر حين استزله معهم حتى هرب في جملة الهاربين ، ولم يخف الشيطان حسه ، ولم يهرب منه ، وهو يعدو في الجبل هاربا كما روى أولياؤه عنه أنه قال : رأيتني يوم أحد وأنا أعدو في الجبل منهزما مثل أروى « 1 » ومثل هذا لا يشتغل بالنظر فيه والاستماع له ذو الفهم . ومثله في الكذب والمحال روايتهم : أن السكينة تنطق على لسان عمر « 2 » فهل يظن ذو فهم من كانت السكينة تنطق على لسان يخطئ

--> ( 1 ) أروى بفتح الهمزة ، بعدها راء مهملة ساكنة ، ثم واو مفتوحة ، بعدها ألف مقصورة ، بوزن فعلى ، وهو جمع أروية ، بضم الهمزة ، وإرية بكسر الهمزة : ضأن الجبل يستعمل للذكر والأنثى . « الكاتب » ( 2 ) ذكر هذه الرواية المحب الطبري في الرياض النضرة ، في ترجمة عمر ، كما أنه روى بطرق عديدة : أن الحق ينطق على لسان عمر ، قال السيد الجليل المرتضى علم الهدى ( رحمه اللّه ) في الشافي ( ص 179 - ص 180 ) في رده على قاضي القضاة ما نصه : وأما ما رواه من قوله : إن الحق ينطق على لسان عمر ، فهو مقتض إن كان صحيحا عصمة عمر ، والقطع على أن أقواله كلها حجة ، وليس هذا مذهب أحد في عمر ، لأنه لا خلاف في أنه ليس بمعصوم ، وأن خلافه سائغ ، وكيف يكون الحق ناطقا على لسان من يرجع في الأحكام من قول إلى قول ، ويشهد على نفسه في الخطأ ، ويخالف في الشيء ، ثم يعود إلى قول من خالفه ، فيوافقه عليه ، ويقول : لولا علي لهلك عمر ، ولولا معاذ لهلك عمر ، وكيف لم يحتج بهذا الخبر هو لنفسه في المقامات التي احتاج إلى الاحتجاج فيها ، وكيف لم يقل أبو بكر لطلحة لما قال له : ما تقول لربك إذ وليت علينا فظا غليظا ، أقول له : وليت من شهد الرسول بأن الحق ينطق على لسانه ، وليس لأحد أن يدعي في الامتناع من الاحتجاج بذلك سببا مانعا كما ندعيه في ترك أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الاحتجاج بذلك بالنص ، لأنا قد بيّنا فيما تقدم أن لتركه ( عليه السلام ) ذلك سببا ظاهرا ، وهو تآمر القوم عليه ، وانبساط أيديهم ، وأن الخوف والتقية واجبان ممن له السلطان ، ولا تقية على عمر وأبي بكر من أحد ، لأن السلطان كان فيهما ولهما ، والتقية منهما لا عليهما ، على أن هذا الخبر لو كان صحيحا في سنده ومعناه لوجب على من ادعى أنه يوجب الإمامة أن يبين كيفية إيجابه لذلك ، ولا يقتصر على الدعوى المحضة . « الكاتب »